مهدي أحمدي

80

الشيخ محمد جواد مغنيه

--> - لموضوعها وأثره في الحياة ، واستخلصت منها ما أنتفع وأستشهد به عند الاقتضاء . وجاءتني رسالة من بلد عربي ، قال كاتبها : إنّ مؤلّفاً سئل - بحضور كاتب الرسالة - عن سبب الفرق بين أُسلوبه الغامض الذي يصعب فهمه ويعسر هضمه وأُسلوب غيره الواضح الذي لا يكلّف القارئ أيّ جهد ، فقال المؤلّف - وما زال الكلام لصاحب الرسالة - : إنّ الصعوبة في دقّة أفكاره وأهدافه ، لا في تعبيره وأُسلوبه . وهذا الجواب قديم جدّاً ، له من العمر مئات السنين ، وأظنّ أنّ المؤلّف يعلم ذلك ، ويعلم أيضاً أنّ الفلاسفة الكبار شرحوا بوضوح وبساطة أدقّ المعاني والأفكار ، وقد يحدث العكس ، وتُغلّف الأفكار الواضحة بلغة قاتمة غامضة . وبعد ، فإنّ أُسلوب الكاتب يتأثّر إلى حدّ بعيد بشخصيته ، فإن كانت له موهبة فنّية أدبيّة جاءت كلماته مشرقة متألّقة ، وإلّا خانه النطق ، وتكلّف وتعسّف . قال العالم الكاتب الفرنسي « بافون » : « إنّ أُسلوب الإنسان هو نفس الإنسان » . وقال آخر : « ليست الكتابة إلّاالتعبير عن طبيعة الكاتب وطابعه » . الفكر والمحتوى : ثانياً : من حيث الفكر والمحتوى : ما طبّلت وزمّرت لقوي وغني حتّى في أيّام فقري وفاقتي ، ولا أيّدت وناصرت أيّة سياسة شرقيّة أم غربيّة ؛ لأنّ السياسة هوىً متّبع وخداع مقنّع ، ولا انتهجت وحبّذت أيّة فكرة قديمة كالصوفيّة ، أم حديثة كالوجودية والماركسية ، أمّا الأحزاب في هذا العصر فقد حرّمتها على نفسي ، ولا أرتضيتها لمن أُحبّ . والمحور الذي يدور حوله قلمي هو الإنسان واستقلاله وكرامته ، هو أن يتعاون جميع الناس من أجل حياة طيّبة آمنة ، لا جوع فيها وأنّات ، ولا قهر واستغلال ، ولا تهديد وعدوان على أحد حتّى ولو كان في أبعد أطراف الدنيا ، وعلى أيّ دين ومذهب . فالإنسان هو الغاية والقيمة العظمى ، وإلى إشباع حاجاته يجب أن تهدف ، وأن تجمع القيم الدينيّة والاجتماعيّة ، وأن يرتفع بها كلّ صوت ، ويعلنها كلّ قلم ، وتدعو إليها كلّ رسالة ، وتقوم من أجلها الثورات والمظاهرات ، وتشاد المصانع والمعاهد . . وأيّ فكرة أو حزب أو فعل يؤدّي إلى هذا الهدف فهو خير وحقّ وعدل ، وإن أضرّ بمخلوق في جهة من الجهات فهو -